الشيخ الصدوق
256
التوحيد
بما كانوا يكسبون ) ( 1 ) فمرة يخبر أنهم يتكلمون ومرة يخبر أنهم لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، ومرة يخبر أن الخلق لا ينطقون ويقول عن مقالتهم ( والله ربنا ما كنا مشركين ) ومرة يخبر أنهم يختصمون ، فأني ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله عز وجل يقول : ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) ( 2 ) ويقول : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( 3 ) ويقول : ( ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى ) ( 4 ) ويقول : ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ) ( 5 ) ومن أدركه الأبصار فقد أحاط به العلم ، فأني ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات أيضا ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله تبارك وتعالى يقول : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ) ( 6 ) وقال : ( وكلم الله موسى تكليما ) ( 7 ) وقال : ( وناداهما ربهما ) ( 8 ) وقال : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ) ( 9 ) وقال : ( ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ( 10 ) فأني ذلك يا أمير المؤمنين وكيف لا أشك فيما تسمع . قال : هات ويحك ما شككت فيه ، قال : وأجد الله جل ثناؤه يقول : ( هل تعلم له سميا ) ( 11 ) وقد يسمي الإنسان سميعا بصيرا وملكا وربا ، فمرة يخبر بأن له أسامي كثيرة مشتركة ، ومرة يقول : ( هل تعلم له سميا ) فأني ذلك يا أمير المؤمنين
--> ( 1 ) يس : 65 . ( 2 ) القيامة : 23 . ( 3 ) الأنعام : 103 . ( 4 ) النجم : 14 . ( 5 ) طه : 110 . ( 6 ) الشورى : 51 . ( 7 ) النساء : 164 . ( 8 ) الأعراف : 22 . ( 9 ) الأحزاب : 59 . ( 10 ) المائدة : 67 . ( 11 ) مريم : 65 .